جعفر شرف الدين

188

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

« وليس معنى هذا هو الاستسلام للخرافة ، ولكن معناه أن العقل ليس وحده هو الحكم في مقرّرات القرآن ؛ ومتى كانت المدلولات التعبيرية مستقيمة واضحة ، فهي التي تقرر كيف تتلقاها عقولنا ، وكيف نصوغ منها قواعد تصوّرها ومنطقها ، تجاه مدلولاتها ، وتجاه الحقائق الكونية الأخرى » . مع آيات السورة [ الآية 1 ] : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) ؟ ألم تنظر أو ألم تعلم عن الحالة التي وقع عليها عمل اللّه الذي يتولّى أمرك ، بأصحاب الفيل ، الذين حاولوا هدم البيت الحرام ؛ والخطاب هنا للرسول ( ص ) ، وهو ، وإن لم يشهد تلك الواقعة ، لكنه شاهد آثارها ، وسمع بالتواتر أخبارها ، فالعلم بها مساو ، في قوّة الثبوت ، للعلم الناشئ عن الرؤية والمشاهدة . [ الآية 2 ] : أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) ؟ لقد دبّروا كيدا للبيت الحرام ببناء الكنيسة وصرف وجوه الحجّاج إليها ، فضلّل اللّه كيدهم بأن أوقع الحريق فيها ، وكادوه ثانيا بإرادة هدم البيت ، فضلّل اللّه كيدهم بإرسال الطير عليهم . ومعنى تضليل كيدهم ، أي إضاعته وإبطاله ، يقال : ضلّل كيده إذا جعله ضالا ضائعا ، ومنه قولهم لامرئ القيس : الملك الضّلّيل ، لأنه ضلّل ملك أبيه أي ضيّعه . [ الآية 3 ] : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) أبابيل : جماعات أو طوائف على هيئة أسراب . أي أرسل اللّه عليهم فرقا من الطير . [ الآية 4 ] : تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) السجّيل : الطين الذي تحجّر ، أو الحجارة المحروقة ، أي أرسل اللّه عليهم جندا من جنوده ، وكم للّه من جنود لا يعلمها إلا هو ، لقد أرسل الله على أبرهة وجنده جيشا من الطير ، أسلحتهم حجارة صغيرة في مناقيرها ، ترمي الجندي بها ، فتنفذ من أعلى جسمه إلى أسفله ، فتنهرئ لحومهم ، وتتساقط متناثرة عن أجسادهم . [ الآية 5 ] : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) العصف : ورق الزرع